أولًا: إدمان الميثامفيتامين… تعدد الأسماء وخطورة واحدة
الميثامفيتامين مادة منبهة صناعية شديدة التأثير على الجهاز العصبي المركزي. يُعرف بعدة أسماء دارجة مثل: الشبو، الكريستال ميث، الزجاج، أو الثلج. ويرجع تعدد الأسماء إلى شكله الفيزيائي الذي غالبًا ما يكون على هيئة بلورات شفافة تشبه الزجاج المكسور أو الثلج، إضافة إلى اختلاف المسميات حسب الانتشار الجغرافي والثقافي.
نقطة طبية مهمة:
اختلاف الاسم لا يعني اختلاف المادة أو الخطورة. فجميع هذه المسميات تشير إلى نفس المخدر، بنفس آلية التأثير ونفس الأضرار.
كيف يؤثر الميثامفيتامين على الدماغ؟
يعتمد خطر إدمان الميثامفيتامين على تأثيره المباشر على مادة الدوبامين، وهي الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالمكافأة والمتعة. فعند التعاطي:
- يُجبر الدماغ على إفراز كميات هائلة من الدوبامين.
- يشعر الشخص بنشوة غير طبيعية وطاقة مفرطة.
- مع التكرار، يتناقص إفراز الدوبامين الطبيعي.
- تتلف المستقبلات العصبية ويصبح الشعور بالسعادة مستحيلًا دون المخدر.
كما يؤثر الميثامفيتامين على القشرة الأمامية للدماغ، المسؤولة عن اتخاذ القرار وضبط السلوك، ما يفسر الاندفاعية، العدوانية، والسلوكيات الخطرة.
أعراض إدمان الميثامفيتامين
تنقسم الأعراض إلى ثلاث فئات:
1. أعراض جسدية:
- تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم
- فقدان الشهية ونقص الوزن
- أرق شديد قد يمتد لأيام
- تسوس الأسنان الشديد (Meth Mouth)
- تشنجات وصداع مزمن
2. أعراض نفسية:
- نشوة مؤقتة يعقبها اكتئاب حاد
- قلق وتوتر شديد
- أفكار اضطهادية
- هلاوس سمعية وبصرية في المراحل المتقدمة
3. أعراض سلوكية:
- عزلة اجتماعية
- عدوانية مفاجئة
- إهمال العمل أو الدراسة
- إنفاق المال بشكل قهري
مراحل الإدمان
يمر الإدمان بعدة مراحل تبدأ بالتجربة بدافع الفضول، ثم الاستخدام المتكرر، ثم الاعتماد النفسي، وصولًا إلى الإدمان الكامل الذي يفقد فيه الشخص السيطرة تمامًا.
أعراض الانسحاب
عند التوقف، تظهر أعراض انسحاب شديدة نفسيًا مثل:
- اكتئاب حاد قد يصل إلى أفكار انتحارية
- فقدان الدافعية
- اضطرابات نوم
- رغبة قهرية في التعاطي
وهنا تكمن خطورة العلاج المنزلي، إذ قد تؤدي شدة الأعراض إلى الانتكاسة أو مضاعفات نفسية خطيرة.
ثانيًا: إدمان الحشيش… خطر التركيز العالي لمادة THC
يُعد الحشيش أحد مشتقات القنب، ويحتوي على تركيز مرتفع من مادة THC (تتراهيدروكانابينول)، وهي المسؤولة عن التأثيرات النفسية والنشوة. ورغم اعتقاد البعض أنه أقل خطورة من المخدرات الأخرى، فإن إدمان الحشيش حقيقة طبية مثبتة، خاصة مع الاستخدام المتكرر والتركيزات العالية.
لماذا يُسبب الحشيش الإدمان؟
- تنشيط نظام المكافأة في الدماغ عبر إفراز الدوبامين.
- تطور التحمل، ما يدفع المتعاطي لزيادة الجرعة.
- اعتماد نفسي على الحشيش لتنظيم المزاج أو الهروب من الضغوط.
تأثير الحشيش على الدماغ
ترتبط مادة THC بمستقبلات القنب في الدماغ، مما يؤدي إلى:
- اضطراب الذاكرة قصيرة المدى
- ضعف التركيز والانتباه
- تغيرات في الإدراك الحسي
- اضطراب في تقدير الزمن
ومع الاستخدام طويل المدى، قد تتأثر الوظائف المعرفية بشكل ملحوظ، خاصة لدى المراهقين.
علامات وأعراض إدمان الحشيش
أعراض نفسية:
- نشوة واسترخاء مؤقت
- قلق وارتياب عند الجرعات المرتفعة
- ضعف التفكير المنطقي
- فقدان الحافز
أعراض جسدية:
- احمرار العينين
- جفاف الفم
- زيادة الشهية
- ضعف التناسق الحركي
ومع الوقت، قد يظهر اعتماد نفسي يجعل الشخص غير قادر على ممارسة حياته اليومية دون التعاطي.
أيهما أخطر: الميثامفيتامين أم الحشيش؟
الميثامفيتامين يُعد أكثر خطورة من حيث سرعة تكوّن الإدمان والتلف العصبي الدائم، بينما يرتبط الحشيش بدرجة أكبر بالاعتماد النفسي وضعف الوظائف المعرفية مع الاستعمال المزمن. لكن الخطورة الحقيقية لا تكمن في المقارنة، بل في الاعتقاد الخاطئ بأن بعض المواد “آمنة”.
علاج إدمان الميثامفيتامين والحشيش
علاج الإدمان لا يقتصر على سحب السموم فقط، بل يتطلب خطة متكاملة تشمل:
- التقييم الطبي والنفسي الشامل
- إدارة أعراض الانسحاب بأمان
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT)
- علاج الاضطرابات النفسية المصاحبة
- برامج منع الانتكاسة والمتابعة طويلة المدى
في ريفيرا لايف، يتم التعامل مع حالات إدمان الميثامفيتامين وإدمان الحشيش وفق منهج علمي شامل يركز على التعافي النفسي وإعادة التأهيل السلوكي، وليس مجرد التوقف المؤقت عن التعاطي.
الخلاصة
إدمان الميثامفيتامين مسار سريع نحو تدهور عصبي ونفسي خطير، بينما إدمان الحشيش قد يبدأ بهدوء لكنه يتحول تدريجيًا إلى اعتماد نفسي مؤثر على الحياة اليومية. كلاهما ليس ضعف إرادة، بل اضطراب يحتاج فهمًا وعلاجًا متخصصًا.
طلب المساعدة ليس علامة ضعف، بل أول خطوة حقيقية نحو استعادة الحياة. والتعافي ممكن، مهما بلغت شدة الإدمان، متى توفرت الإرادة والدعم والعلاج الصحيح.